سوانح دعوية "إلا الصيام.."

سبت, 05/27/2017 - 13:53
محمد حمين

ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول :
( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به )
يستنهض رمضان كل عام همم الاخيار لمزيد من السير نحو مراتب الفضل والسبق وتحقيق إرادة التغيير في مجال التعبد وترسم الهدي الاول في المعاملة والاخلاق
فهو محراب زكي طاهر تلوذ به قلوب الأحرار من المؤمنين لتتحرر من رق العبودية لغير الله وكم من ضجيع للجنادل والتراب سبقه غَيْرُه بفسحة أجل امتدت لشهر رمضان .
ومضمار السباق في هذا الشأن مضمار كيف لا كم بمعنى أن التميز في هذا الموطن بحرص المرء على تلمس آثار الطاعة في نفسه وسلوكه فتلك قبة الفلك ومعقد الخناصر ومن أمثلة ذلك محاولة الإنجاز :
١- في ميدان التدبر والوقوف الصادق مع القرآن مع نسك الخشوع والحضور في الصلاة (( وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم ) ومعنى الإخبات أن ترق قلوبهم للقرآن وقد بين شيخ الاسلام ابن تيمية مقصد التراويح في رمضان فقال :( بل من أجل مقصود التراويح قراءة القرآن ليسمع المسلمون فيها كلام الله )
في مسند الامام أحمد قال : ( حدثنا عبد الرزاق قال: أهل مكة يقولون : أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء وأخذها عطاء عن ابن الزبير وأخذها ابن الزبير من أبي بكر وأخذها أبو بكر من النبي صلى الله عليه وسلم قال عبد الرزاق : ما رأيت أحدا أحسن صلاة من ابن جريج ) فتأمل معي إسناد الخشوع والاخبات في الزمن الاول.
٢- تنمية وازع المراقبة وقيام القلب بين يدي الله على قدم المحبة والخضوع من خلال عبادة الصوم ( أن تعبد الله كأنك تراه ) " لعلكم تتقون " في مكة المكرمة أيام موسم الحج سئل الإمام الجنيد عن أوصاف صاحب هذا المقام فقال : ( عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه قائم بأداء حقوقه ناظر إليه بقلبه قد أحرقت قَلْبَه أنوارُ هيبته ..)
٣- الارتقاء في مدارج الخلق الحسن ومن ثغوره الباسمة في كل وقت ثغر صنائع المعروف ( وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان حين يدارسه جِبْرِيل القرآن )
٤- مجاهدة النفس في مجال التذكير بالنية في أغلب سلوك المرء ( إنما الاعمال بالنيات ) .
٥- الجراح المربية : لاشيء أفصح في التعبير عن واقع الأمة من جراح المسلمين اليوم في أنحاء الأرض وهي بلاغة تبعث في فصيح القلب همة لمزيد من التضرع والدعاء المخبت
في هذا الموسم المبارك في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد الرفع من الركوع ( اللهم انج المستضعفين من المؤمنين )
وفي التمهيد لابن عبد البر : وروى أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يواظب على حزبه من الدعاء كما يواظب على حزبه من القرآن.
٦- " ولا تيأسوا من روح الله "
عدم اليأس والقنوط من أمل التغيير خلال رحلة الصوم كلها مهما بلغت جراح التقصير والتعثر (فإن لله عند كل فطر عتقاء وذلك في كل ليلة ) وربما قبلت في آخر ليلة خصوصا إذا ما استصحب المرء نسك الافتقار الدائم لله تعالى.
في حكم ابن عطاء الله :
( إذا أردت ورود المواهب إليك صحح الفقر والفاقة لديك "إنما الصدقات للفقراء والمساكين ")
٧- الحرص على الصحبة الصالحة مع الزهد في فضول النظر والمخالطة والحديث فذاك منجم نفيس لحفظ الأوقات والقلوب "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والْعَشِي
يريدون وجهه "