سوانح دعوية: "إنك منظور إليك فلا تفعل.."

أربعاء, 04/26/2017 - 19:30
محمد حمين

كلمة قديمة قالها الامام يحي بن سعيد الأنصاري لأحد كبار القوم

يتقدم الداعية في العمر فتتوسع المدارك والمعارف وهو ما بين متخصص أو مثقف ثقافة شرعية تخوله إدراك أن كثيرا مما كان خطوطا حمراء بالامس أصبح في حمى
(المباحات او المشتبهات )هذا التطور محمود في جانبه العلمي ما لم يترك ثلما في جدار الايمان والخوف من الله 
يفضي بالعبد الى ارتداء ثوب التساهل في أغلب القضايا الشرعية المطروقة بحجة وقوع الخلاف فيها مع الغفلة عن مراتب الخلاف وأنواعه 
وتجاهل لألوان الورع والاستبراء للدين والعرض

فتجده مكتفيا بصوت الخلاف المرتفع حجة
في أغلب المسائل المتناولة دون أن يكلف نفسه عناء البحث في المسألة ولو كانت جزئية حتى يصل فيها إلى ما تبرأ به الذمة وتطمئن إليه النفس 
مع تسارع إلى الخوض في كل نازلة دون أدوات علمية كافية 
" وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يُنَازِعُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الْمَسَائِلِ وَيُمَارِيهِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : إِنَّمَا مِثْلُكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ مِثْلُ الْفَرُّوجِ سَمِعَ الدِّيكَةَ تَصِيحُ فَصَاحَ مَعَهَا ، يعني : أَنَّكَ لَمْ تَبْلُغْ مَبْلَغَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنْتَ تُمَارِيهِ ."

تلوح بعدها أعلام المرونة والترخص في جوانب عديدة من حياة الانسان 
ففي جانب التعبد :
تجد التفريط في مظاهر التسنن والالتزام ونوافل الصلاة والصوم وورد القرآن وفوات الجماعة بغير عذر شرعي واضح سوى مزيد اطلاع على أنها من الفروع لا الاصول وأنها من جنس النوافل لا الفرائض بعد أن كان (فضيل) زمانه في العبادة والزهد 
وفي جانب السلوك : تجد عدم التحري في أصول المعاملات المرتبطة بمأكل العبد ومشربه ومصادر استرزاقه
مع تساهل في دقائق الأخلاق ومنازل الايمان تذبل معه ذائقة المروءة والنبل 
عندها يجد المرء نفسا قد انفرط عقدها وأوردت صاحبها موارد كان أبعد الناس عنها
كضياع الأوقات في التوافه ، 
وكسوف شمس الورع في الحديث مع العواتق وربات الخدور عبر شبكات التواصل الاجتماعي بتأويلات باردة تنافي مراتب الكبار
مع عدم تحري الصدق في الحديث وضيق الخلق عند النصيحة وضعف السير في دروب الجد ومنازل الهمم .... الخ

" قال ابن مسروق : كنت امشي مع الجنيد في بعض دروب بغداد فسمع منشدا يقول : 
منازل كنت تهواها وتألفها @ ايام انت على الأيام منصور 
فبكى الجنيد بكاء شديدا وقال : 
ما أطيب منازل الألفة والأنس وأوحش مقامات المخالفة 
لا أزال أحن الى اول بدء في ارادتي
وجدة سعيي "
تلك جوانب قد ينظر المرء إليها على أنها في سلم المحقرات التي لا تضر
ولكن التجربة تقول إن العبد اذا استخف بها أورثته عتمة في ليل الروح البهيم لا تطاق
وقسوة يفقد معها القلب عذرية الطهر والزكاء
مع تعريض مركب السير إلى خطر الغرق قبل بلوغ الأمان 
" فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه "