قصتي مع: ل.م.د My story with L.M.

أحد, 04/16/2017 - 00:29
أحمدو بن محمد عبد الله

.......كانت البداية عام 2007 ... يسر الله لي أن حصلت على شهادة الباكالوريا في شعبة الرياضيات العربية(Bac CA) ..... وقدمت إلى نواكشوط يحدوني الأمل في التسجيل في كلية العلوم والتقنيات_قسم الرياضيات والفيزياء(MPA).... لأتخرج مهندسا مبتكرا... أفيد البلاد والعباد.... لكن مستوى الدراسة المتردي في الداخل(مدينة النعمة) حال دون حصولي على المعدل المطلوب لدخول كلية العلوم.... فأدى ذلك إلى وأد حلمي الجميل وهو في رحم أفكاري....

استفسرت عن بقية الكليات... فإذا بكلية العلوم الاقتصادية والقانونية تخرج العاطلين عن العمل (عمال شركة زن) كما يقول المجربون.... والمعهد العالي ليس بمنأى عن ذلك.... فأشير علي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية_ خصوصا قسم الإنجليزية أو قسم الجغرافيا, بالإضافة إلى إعادة الباكالوريا, للحصول على المنحة في الخارج أو التسجيل في كلية العلوم والتقنيات(الحلم)... لكن نعيق غراب الشعر ينذر بالرحيل, وبعد الحصول على شهادة الباكالوريا يصبح المرء تحت العد التنازلي من قبل الأهل والمجتمع.... فالسنوات بدأت تحسب علي... والكل ينتظر عطائي بعد التخرج... ولا مجال لإعادة الباكالوريا...

توكلت على الله.... عزمت ثم حسمت أمري... وسجلت "بوساطة" في الإنجليزية... وبدأت الدراسة... وشقت علي الشقة.... وإذا بي أدرس مرتين في تخصص واحد... مرة لأعلم المعنى, وأخرى لأفهم المبنى... وأصبت بالذهول... وصاحبني بعض كسل وملل عرفته من صغري... لا يفارقني إلا أيام الاختبارات والامتحانات.... لكنه هذه المرة لازمني حتى الامتحان الأخير... أثر ذلك على معدل الامتحان النصفي والعمل السنوي... وكان معدلي العام 4.33 ... عندها شعرت بالخطر, وتسلحت بالحذر, وصارعت قدر الشر بالقدر... هبت ريح الاجتهاد... وفاحت نسائم طرد الرقاد... حتى كثر السهاد...

وجاء الامتحان وقلبي على شوكة.... فلما انتهى أطمعتني سهولة المواد بالنجاح في الدورة الأولى للامتحان... وجاء النتائج فوجدت اسمي بين حوالي 100 طالب في قائمة الدورة الثانية لقسم الإنجليزية.... شمرت عن الساعد, غير متكئ ولا قاعد.... ومضت أيام الدورة, فومض معها ضوء أمل النجاح.... وما كنت في شك من ذلك... و خرجت النتائج فجاءت المفاجأة.... وجنيت جني الزرع الأول "الكسل" .... وكنت أرجو قطاف الثاني "الجد" .... فرسمت مع الراسبين لوحة الفشل... وكانوا حوالي 390 من أصل 500 طالب في السنة الأولى من الإنجليزية...

كانت تعازي الأهل تعز علي: " لا بأس عليك, هذا عادي".... "طالب الإنجليزية لا بد له سنته الأولى من سنتين"...."لعلك تدرك النظام العالمي الجديد ل.م.د"... وجدت في العزاء الأخير ضالتي... فكنت كلما سألني زملاء الدراسة ما فعل الله بك?,,, قلت: أنتظر "ل.م.د"...

.... مضت عطلة صيف 2008 وصارت من الماضي... وأقبل العام الدراسي الجديد 2008-2009 ... وكان نظام "ل.م.د" من نصيب أوائل كلية العلوم والتقنيات وكلية الأداب والعلوم الإنسانية... واستبشرت مع الطلاب الجدد والراسبين بنظام شعاره كما قيل لنا: "لا رسوب" ... واشتقت للدراسة ومشتقاتها فشقي الشوق مما لقي.... وقضيت قرابة شهرين- كغيري من الوافدين الجدد- لا نحن في العير ولا في النفير... فلا نحن بقينا مع أهلنا في راحة... ولا رأينا درسا ولا رسما ولا رمسا.... حتى ظن أهلي- وأنا أقول لهم في كل مرة: الدراسة لم تبدأ بعد- أن ذلك محض كسل قديم اعتدته يراودني فعادني... ثم جدت إدارة كلية الآداب واجتهدت حتى بلغت الجهد, تبحث عن مكان تدرس فيه طلاب "ل.م.د" ... فما وجدت إلا مدرسة ابتدائية مهجورة قرب سوق العاصمة, فساقت إليها الطلاب الجدد لتسقيهم من كأس "ل.م.د" لتسويقه.... ومسوغاتها أن كلية الآداب لا تسع الطلاب القدماء والمخضرمين, أحرى الجدد.... كيف والوافدون أضعاف الخريجين, وكلية الآداب أصلا تعير قاعات من كلية الاقتصاد,,, ثم إن نظام "ل.م.د" يتطلب قاعات عدد غرف "ابلوكات" رحمة الله عليهم.....وكان بعضنا يسخر من بعض, ولا فخر فنحن ندرس في ابتدائية في ثواب جامعة....

وأخيرا علقت لوائح "ل.م.د" .... وقضينا أسبوعا لنتعرف على الضيف الجديد "ل.م.د".... قسم لكل قسم أستاذ أو اثنين ليتقاسما شرح "ل.م.د" ماهيته وأهدافه ودواعيه.... وما فهم الطلاب إلا أنه "لا رسوب" مع حبيب القلوب "ل.م.د" ... وكان يكفيهم ذلك... فقد بان لهم أن الأساتذة أنفسهم لا يفهمون "ل.م.د"... ولا يعط الشيء فاقده....

أما بالنسبة لموقع ملحق كلية الآداب "مدرسة السوق" فقد كان غريبا وقريبا.... وحمدنا الله على ذلك... أما أنا فدعوت الله أن يثبت مكانه القريب وليس إلى القلب, إذ لا يكلفني أحيانا إلا 20 دقيقة إن اضطررت أن أغبر قدمي في السبيل... وبعد أسبوع التعريف بالضيف.... بدأت الدروس... وكان من إيجابيات "ل.م.د" في كليتنا- إضافة إلى عدم الرسوب وقرب الملحق- ضغط الوقت في يومين ونصف من الدراسة أسبوعيا... فشطر الأقسام يدرس في نصف الأسبوع الأول والشطر الآخر يدرس في النصف الباقي... سعد بذلك من كان في قلبه مضغة كسل....

وسرعان ما نفدت الإيجابيات وفندت, لتنهال سهام السلبيات.... حاز منها فضل السبق سهم المذكرات اللامحدودة, لتترك جيوب الطلاب فارغة إلا من الفراغ, وخصوصا من لم يتأقلموا منهم مع تكاليف انواكشوط كالقادمين من الداخل, والمنحة المحنة لا تكفي غسل الثياب شهرا....هذا لمن كان ممنوحا أصلا.....الطامة الكبرى أن نسبة 90% من كل مذكرة هو حشو وفضول كلام.... ككتاب الفرنسية الذي أجبر كل الطلاب على تصويره ب: 3000 أوقية, وهو في مجلدين, ويمكن تلخيصه في خمسة أوراق من الدفتر العادي.... حشو من الصور والفراغات والجداول والرسوم والنقاط والعناوين المغلظة والتمارين السخيفة والأمثلة العبثية .... و ....وقس على ذلك باقي المذكرات....كما أن بعض الأساتذة استغل النظام الجديد "ل,م,د" ليروج لكتاب ألفه أو يطرد طالبا لم يوافق هواه, أو يضن بنقاط عن مستحقها ترجعه إلى الوراء خطوات, وتأخر تخرجه سنوات.

... كنت بداية دخولي قسم الانجليزية 2007 ينوء بكاهلي ست مواد تدرس طيلة السنة أربع منها متحولة, واثنتان ثابتتان.... فإذا ب: "ل.م.د" يثبت الستة, ويجود علي بثلاث أخر, ليكسر مني الظهر.... كل هذا في الفصل الأول وحده (S1)....و لم يسلم الفصل الأول(S1) من "ل.م.د" من الضغط وحذف أسبوعين منه... فقد عودتنا الإدارة على مراجعة خططها دائما والتي لا تثبت على حال... وكان من أمر الأمور على طلاب "ل.م.د" أن يروا إخوانهم في الجامعة في راحة منتصف السنة, وهم في أسر مدرسة السوق (ملحق كلية الآداب), مما عزز لديهم الشعور بأنهم خارج الجامعة حقا, فالدراسة في الملحق لم تتوقف لأن "ل,م,د" لا يعرف التوقف إلا عند نهاية الفصل الذي بدأه... ومن المسائل التي كنا طلاب "ل.م.د" نخوف بها: أن الحضور ضروري والغياب يسجل وينادي كل أستاذ بالأسماء أول حصته, وأن الاختبارات مفاجئة.... مما عزز لدينا الشعور بأننا لسنا خارج الجامعة فقط بل في مدرسة ابتدائية اسما وشكلا ومضمونا... باستثناء الحرية المطلقة لأستاذ الجامعة في أن يدرس ما شاء بلا منهجية واضحة ولا ثابتة.

ثم أتى الأسبوع الأخير من الفصل الأول(S1) -الذي يفترض أن يركز فيه الطلاب على المراجعة- ليشغل الطلاب بطوابير الاختبارات الشفوية التي تأخذ من الوقت أكثر مما يأخذه النقل من السوق إلى توجنين وقت المغرب..... طوابير ذكرتني بأيام الصغر واصطفافنا أمام القسم قبل الدخول....!وشمر كل أستاذ لم يجر اختبارا من قبل حتى فرض لنفسه وقتا في هذا الأسبوع ليختبر طلابه... ومن سبق أن قدم اختباره أعاد الكرة.... فكان أسبوع اختبارات بامتياز...

وقدم امتحان الفصل الأول(S1) فما كادت قدماي تحملني, وما بالنفس من نفس... أنهكتها الاختبارات المتوالية في أسبوع واحد... وتحاملت على نفسي فحملتها على الجد فاحتملت.... وانتهى الامتحان بسلام.. وما استراح الأنام... وقضينا فترة البرزخ الثانية فما كنا في راحة, ولا غبنا عن الساحة,,, ننتظر بفارغ الصبر فراغ الأساتذة من التصحيح....

غابت النتائج وما قابت قوسين ولا أدنى... وقررت الإدارة بدأ الفصل الثاني |(S2) بعد أسبوعين من عجزها عن إصدار نتائج امتحان الفصل الأول(S1), ولم تعدم الحجج: فهي لا تدري كيفية حساب المعدلات في نظام "ل.م.د",,, ولا تدري طريقة إخراج النتائج: أتعلقها وهي لا تملك الأوراق والجدران اللازمة ... أم تجعلها في شكل كشوف درجات ليكتمل مشروع أبتدة الجامعة (الجامعة الابتدائية).... وفي النهاية درت أنها لا تدري ... فاستدعت خبيرا من المغرب ليحل معضلة النتائج...واعجبا,!!!,, فأين الدورات الأكاديمية التي تلقاها أساتذتنا في الداخل والخارج عن "ل.م.د" قبل إقبال الجامعة على تطبيقه.... نحن نعلم عذر الأساتذة الذين درسونا في الملحق والحق يقال... فضجيج الناس والسيارات في السوق المجاور للملحق ينسي العالم علمه والحليم حلمه,,, لكن ما حجة الآخرين...؟؟

ويمضي أسبوعان ونيف على بداية الفصل الثاني (S2) ... وتأتي نتائج امتحان الفصل الأول على خجل بلا عجل, وكنت حينها في وجل, أتضرع لله عز وجل.... وقد كتبت علي الدورة أينما ثقفت,,,, فقد غبت عن عدة اختبارات أوجبت علي الدورة... ولم يسلم منها إلا ذو حظ عظيم.... فلكي ينجيك الله من الدورة عليك أن تحصل على معدل 10 في كل وحدة (Module) ... وهيهات يدرك هذا غائب عن اختبار وضارب الامتحان والاختبارات سيان.... للهم إلا من أدرك من أدرك معدل 20 في كل مادة غاب عن اختبارها, وهذا ما يعرف عندنا بالمستحيل.... المهم في الأمر أنه ومع توزيع النتائج على شكل كشوف الدرجات...ثارت ضجة الطلاب وعدم الأستاذ الحجة .... وما استطاع أن يفهمنا معنى ومبنى المصلحات الواردة في كشف الدرجات.... فهمنا فيما بعد أن الاستدراك (Rattrapage) يعني الدورة, وتحت العتبة (Sou seuil) تعني أن المادة دين تقضى في العام الدراسي القادم, واكتمال ( Valide) تعني التجاوز والنجاح.....

ثم استعددت للدورة, وأشعلت دراستي ثورة... وكان نصيبي من الدورة 4 مواد غبت سابقا عن اختبارات ثلاث منها... بالإضافة إلى مادة هي علي دين وقد غبت عن اختبارها هي الأخرى... أعان الله من حمل أكثر....

اقتطف لنا نصف أسبوع من الفصل الثاني(S2) وأجرينا فيه الدورة التي ما نجا منها إلا قليل ممن اجتهد في الدراسة أو جد في الاختلاس... ومرت الأيام, ولم نسمع عن نتائج الدورة أي كلام...

ثم استمر الفصل الثاني(S2)... وتفجرت أزمة المجموعات ولوائحها, فكل قسم له مجموعتان أساسيتان: مجموعة الدروس ومجموعة اللغة... يدرس الطلاب في مجموعة الدروس البرنامج المقرر, وفي مجموعة اللغة تدرس الفرنسية للشعب العربية, واللغة العربية للشعب المزدوجة... وتتفرع المجموعتان حسب عدد طلاب القسم.... بالنسبة لنا في الانجليزية, كانت مجموعات الدروس ثلاثا, والأخرى خمسا.... المشكل أنه مع تغير الفصل حدث تغير كبير في المجموعات وخصوصا مجموعات اللغات, ولم يعلم بذلك بعض الأساتذة الذين لازمونا في الفصل الثاني (S2), ولم تكن بحوزتهم إلا اللوائح القديمة,,,, بذلك ضاعت اختبارات من تغيرت مجموعاتهم وأساتذتهم..... واللوائح الجديدة لم تلبث على حائط الملحق إلا يوما أو بعضه, وما أثارت إلا انتباه الريح... فراحت في مهبها... ولم تكن منها في حصن....

لم يسلم الفصل الثاني (S2) هو الآخر من الضغط والحذف واللصق.... فانتخابات الرئاسة الآن على الأبواب, وإن اقتربت غربت معها شمس الدراسة... . وقد أنهت الكليات امتحاناتها, عدا الأوائل من كليتي العلوم والآداب (حقول تجربة "ل,م,د")

وجاء الأسبوع الأخير قبل امتحان الفصل الثاني(S2),,,, أسبوع الطوابير ولاختبارات,,,, فعادت حليمة إلى عادتها القديمة.... لكني هذه المرة, لم أوخذ على حين غرة, ولا يلدغ المؤمن من جحر إلا مرة,,, إلا ما كان من اختبار اللغة الفرنسية,,,, فبعد صدور نتائجه لم يجد الأستاذ اسمي على لائحته,,, فكنت من ضحايا أزمة المجموعات.... لكن تجربة سنة ونصف في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا, كانت كفيلة بأن تعلمني كيف أنتزع حقي وأصونه من الضياع.... طلبت من أستاذي الذي أجريت معه الاختبار أن يكتب لي إفادة بنتيجتي فامتنع, إلا إن آتيه بأمر من رئيس قسم الانجليزية.... وجدت رئيس القسم بعد عناء,,, حملني المسؤولية(عن أخطاء إدارته)... ولم يتح لي فرصة الرد... فهو لا يحب كثرة الكلام... ثم أعطاني الورقة المطلوبة.... كلفتني المحافظة على نتيجة اختباري أياما من السعي المستمر بين رئيس القسم والأستاذ الجديد ومعرفة اسم ومكان الأستاذ القديم, والبحث عن الطلاب الذين لهم نفس المشكلة مع اختلاف في أسماء الأساتذة والمجموعات.... ولولا لطف الله وحده لضاعت نتيجتي,,,, إذ الأساتذة في هذا الأسبوع أندر من الماء في الصحراء....وما كدت التقط أنفاسي, حتى جاء امتحان الفصل الثاني(S2).... وقد سافر القلب إلى الأهل, وبقي الجسد ينتظر انتهاء الامتحان.

وبعد الامتحان.... ودعت الملحق, والتحقت بمن سبقني إلى الداخل.... ولم أنتظر المجهول وأنا المجرب.... كيف وقد هبت ريح يوسف, ونسائم الديار:
خليلي من نجد قفا بي على الربا  فقد هب من تلك الديار نسيم

فقيل لي: كيف بك لو كنت من أهل الدورة...؟ فقلت: نحن في الانجليزية لا نخشى إلا مادة الثقافة البريطانية "British Culture".... وهذه أصلا لا تنفع معها الدورات.... ويكفيك أن تعلم أن أستاذ المادة -أجارك الله من سوء الخصال- عرف من البخل كنز النقاط فأتقنه... فإن تكرم أعطاك 7 من 20 ولم يؤثر عنه أنه زاد عليها إلا ما ندر,,, لكنه كان جوادا في وضع المذكرات....! فقد وضع لنا مجلدين, أحدهما مكتوب بلغة جاهلية أثناء الحرب العالمية الثانية.... والمصيبة العصيبة أن الامتحان كان في هذه المجلد وسؤاله: " أكمل من قوله كذا إلى قوله كذا"... لكأنه ظن مجلده قرآنا يحفظ حرفيا...

توكلت على الله... وقضيت العطلة في الداخل.... وبعد قرابة نصف شهر... اتصل بي صديق صدوق وأخبرني بخروج النتائج, ولم يستطع أخذ نتيجتي, إذ الوساطة من الطلاب ممنوعة.... اتصلت - وأنا على بعد 1400كم من انواكشوط – بوسيط من الدرجة البسيطة (عامل في الجامعة).... فكانت النتيجة على قدر الوسيط.... واستطاع أن يعرف معدلي وأن لدي ثلاث مواد في الدورة.... هكذا قال أو قيل له..!! لم أهتم بالأمر كثيرا لأنه كان من المقرر أن تكون الدورة في العطلة....وما كنت لآتيها... غير أنها تأجلت حتى السابع من أكتوبر... وهكذا إدارتنا لا تقر على قرار....مرت العطلة الصفية, وما راجعت فيها إلا ما يسره الله لي من علوم الفقه واللغة التي هجرتها أثناء الدراسة.... ثم شاء الله وأتيت انواكشوط, قبل اليوم الموعود بيومين.... وكنت أخمن: يا ترى ما هي المواد الثلاثة التي علي استدراكها... لا شك أن منها مادة الثقافة "British Culture" البريطانية .... أترى الثانية تكون الفرنسية, فربما ضيع أستاذها نتيجة اختباري!!.... لكن ما هي الثالثة..؟؟؟؟...كنت أعد مادة الثقافة البريطانية "British Culture" من القطعيات, وما سواها من الظنيات, على رأي أهل الأصول...

وأخذت الدورة دورها.... وجئت يومها إلى الملحقلألحق ما بقي من اللوائح... فوجدت لوائح تزمين المواد.... ودخلت مع الطلاب على غير بصيرة.... فسألت المراقب أن يطلعني على لائحته, فإن كان اسمي عليها جلست, وإلا أرحته من وجهي... لم يتفهم الأمر وقال: اذهب إلى المشرف.... فدلني عليه ممثل الإدارة بالملحق... بعد أن اتهمني بالإهمال والتقصير.... قلت له: افترض أنني مرضت أو مت أو... ألا تعطون كشف درجاتي لمن وكلته عني... وهل هو مهم حتى يسأل عنه غير صاحبه.... ثم أتيت المشرف وهو يشرف على الغضب, بعد خروج بعض طلاب الانجليزية من الدورة محتجين... فلم تقدم لهم المادة التي جاءوا من أجلها.... بدلت بأخرى ولم يعلموا ... ولم يغير الجدول.... وبعد جدال كبير بيني وبين المشرف ومساعديه....قال المشرف: أنا الآن لا أملك أي لائحة.... قلت له: بكل بساطة أنا أريدك أن تقول للمراقب: دع هذا ينظر في كل لائحة مادة جاءت, فإن عنته فبها ونعمت, وإلا عاد من حيث أتى... فأخذ بيدي أحد مساعدي المشرف وفعل ما قلت.... لكن كانت المادة في واد واللائحة في واد آخر... وعرفت أنني لست معنيا بمادة المساء إذ كانت اللائحة لها... وأجريت مادة الصباح ولا أدري أهي من الثلاث...! بعد هذه الحادثة شعرت كأني أسبح في ظلام... كانت مادة الثقافة البريطانية "British Culture" في اليوم الموالي, فعلمت أنه خير لي أن أوفر علي تكاليف النقل.... وبعدها كانت مادة ظنية أخرى... تأخرتلائحتها فجلست وبدأت العمل.... ولما انتهيت... أتت اللائحة فلم أجد بها اسمي... مزق المراقب ورقتي وخرجت..... كانت الأخيرة أقرب الظنيات للقطع... فأصبت بالإحباط , ولم أتعب نفسي بعد ذلك بالحضور لأي مادة...

وبعد انتهاء الدورة.... راقبت قسم الانجليزية أياما, حتى جاء رئيسه... فانتظرت على بابه ساعات... ثم أدخلني... وقلت غايتي... فأعطاني كشف درجاتي وقال: لقد استكملت ( Valide)كل المواد, وبقيت لك وحدة (Module)... ماذا صنعت فيها..؟.. قلت: أي وحدة.... فقال مقاطعا إياي: تلك مشكلتك.... فقلت أين نتائج دورة الفصل الأول(S1)... أجاب: ليست لدي,,, ثم أشار إلي فخرجت.... نظرت مليا في كشف الدرجات فإذا بي أحمل مادة الثقافة البريطانية "British Culture" وعلي قضاؤها, ولم تستطع رفيقتاها في الوحدة تعويضها.,, فمعدلي النهائي فيها أقل من 5 ...وهذا لا يعوض.

سألت رئيس مصلحة الشؤون الطلابيات عن المسألة بعد ذلك .... فقال تحمل معك مادة الثقافة البريطانية "British Culture.. وما معها في نفس الوحدة, وإن كان معدلك فيهم فوق10 من 20 ..... عندها أدركت أن مشكلة "ل.م.د" مشكلة فهم دقيق عميق,,, قبل أن تكون مشكلة إمكانيات وتطبيق....