ثورة الحق

جمعة, 03/31/2017 - 14:52
الشاعر الداعية عصام العطار

عصام العطار ..الداعية الإسلامي والمفكر والأديب الكاتب.. ابن دمشق الأصيل، وزعيمها النبيل الذي كان بخطبة جمعة من خطبه اللاهبة على الطغاة " يطيح بحكومات ويقيم أخرى" كما قيل….
والذي وصف بأنه شاب يتدفق حيوية وشباباً يكمن في جسد كهل، وبأنه شيخ تجاوز الثمانين لكنه لا يزال مرتب الفكر دقيق النظرة عميق الرؤية…
عصام شاعر مرهف الحس عميق الشعور واسع الخيال، ويتجلى ذلك في قصيدته "ثورة الحق"والتي يبدي فيها حنينه إلى دمشق وبردها وياسمينها، وفخره بأمجادها، بأهلها، وبتاريخها، وتاريخ علمائها ومفكريها وأبطالها ونبلائها.. 
وفي ما يلي مقتطفات من هذه القصيدة..
يـا شـامُ يـا شامُ يا أرضَ المحبينا**هـان الـوفاءُ وما هان الوفا فـينا
نحـيا على الـبعد أشـواقاً مـؤرقـة** لا الوصلُ يدنو ولا الأيام تسلـينا
* * * * *
يا شامُ أين لقـاءات الصفيِّـيـنـا**وأين سامرُنا الـماضـي وناديـنـا
وأين يا شام ريعان الشـباب وقـد** أمسى الشباب رمـاداً بين أيديـنـا
أيامـنا في سبـيل الله عاطـرة** وفي مناجـاته طـابت لياليـنـا
لم نـعرف الإثم في سر ولا عـلن** سيان ظاهرنا البادي وخافـيـنا
أحـلامنا الطهر لا رجس ولا كدر** إذا نثَّاها الصبا رفت رياحيـنا
وأين يا شـام أيـام الجـهاد وقـد** زان الجهادَ كريمٌ من مواضـيـنا
وأين إخـوتنا الأبـرار لا برحـوا** لله جنداً يصـدُّون المغـيريـنـا
مشاعل الـحق والظلماء عاكـفـة** تهدي إليه على رغم المضليـنـا
كنا الشموسَ بأرض الشام مـشرقة** كنا الغيوثَ ربيعاً في روابـيـنـا
كنا الحصونَ بأرض الشام شامـخة** فيها الحماة إذا عزَّ المحامونـا
كنا الرياح إذا نادى الصريخ بنا** كنا الرجاء إذا ضيمت أراضيـنا
كنا الجبال ثباتـاً فـي مواقفـنـا** كنا السماء سمواً في معانـيـنـا
فوق المخاوف لا الإرهـابُ يرهبنا** فوق المطامع لا الإغراء يُغريـنا
فوق الدنا أبداً ما حـطَّ طائرُنـا** في أسر فتنتـها أو زلَّ ماشـيـنا
فوق الدنا أبـداً كانـتْ مآمـلُـنـا** وفوق زخرفها الفاني أمانـيـنـا
كنَّا العقيدة قد جلَّت وقـد خلُصـتْ** كنا العدالة قد صحْت موازيـنـا
كنا الشمائل قد طابت وقـد عذبـت** فماحكتها الصَّبا طيباً ولا ليـنـا
فأين منـَّا وقـد بنـَّا حواضـرنـا** وأين منَّا وقد غبـنـا بواديـنـا
وأين منَّا على شحطٍ مرابـعُـنا** وأين منَّا على بُعد مغانـيـنـا
هل حنَّت الورق شوقاً عند غيبتنا** كما حننَّا وهل هاجت شجـيـينا
وهل بكى “بردى” أم جف مدمـعـه** لما بكى من تباريح المشوقـيـنا
وهل رأت في دروب الخلد “غوطتُنا”**وفي خمائله في الأهـل ساليـنـا
وأدمـع الأم يا للأم هـل تـركـت**لهـا دموعاً وأجفاناً عواديـنا
إن أسعد الدمعُ فاض الدمع منهـمراً** أو غاض مدمعُـها فالقلْبُ يبكـينا
جرح من البعـد يا أمـاه قـرَّحـه** مرُّ السـنين ولم يلق المداويـنـا
جرحٌ حملنا كلانا في جوانـحـنـا** يكاد في عصفات الشوق يُرديـنا
لئنْ جزعنا فقـد أودى تصـبُّـرُنـا** على الفراق وقد أعيا تسلـيـنـا
يا أمِّ سوف يعود الشـمل مجتمـعـاً **لا خيَّبَ الله في اللقيا أمانـيـنـا
فإن قضـى الله ألا نلـتـقي **فـغـداً في ظلّ رحمته يحلوا تلاقينا
* * * * *
يا شامُ هذي تباريح البعـيـدينا** يا شام هذي شجون المُستهاميـنا
يا شام هيجتِ الذكـرى لواعجَـنـا** وأرخـصت دمعها الغالي مآقيـنا
يا شام قد عظُمتْ قدراً مطالبُـنـا** يا شام قد بعُدتْ شأواً مَراميـنـا
نمضي مع الله لا ندري أتُدنـيـنا** أقـدارنا منك أم تأبى فتقْصـيـنا
نمضي مع الله لا تدري جوارينا** مـتى وأين ترى نلقي مراسيـنا
نمضـي مع الله قدمـاً لا تعوقنـا** عن المضي -وإن جلت- مآسينا
نمضي مع الله والإسلام يهديـنـا** الله يمسـكنا والله يزجـيـنـا
نمضي مع الله والجـلى تناديـنـا** راضين راضين ما يختار راضينا
يا شام لا تجزعي فالله راعـيـنـا** يا شام لا تيأسي فالله كافـيـنـا