الرمز الخالد

أربعاء, 03/29/2017 - 18:58
الشاعر مولاي عبد الله بن مولاي عثمان

المصائب جراح يرمي بها القدر المخبوء، قد تنكأ وقد تطرأ، وقد تندثر تحت رياحها الكلمات، وتتبعثر في رحابها الآهات.

ولكن.. ليس لزاما أن يفتأ المجروحون يبكون على ذات الجرح بذات الدمعة؛ فهناك من يبكي بقيء البنادق، وغبار الخنادق؛ حيث تلامس آلة الجرح اللحم والعظم، وهناك من يبكي بقيء اليراعة على جنبات القراطيس؛ حيث تلامس تلك الآلة القلوب والخيال:

صاروخ شارون مـــــا أدى لــــه طلبـــا
يا أيها الشيخ هـــــا قد قدمــــــوك لــــه
شكـــــرا لـــــكم لا نريـــد اليـــوم شجبكم
شاهت ضلوعــا صــــدور منــــكم ملئت
إنــــــــــا رفعنـــاك للعليــــاء منتصبــــا
هــــل مــــن يمـــوت علــى كرسيه رغبا
دنـــاءة المرء أن يحيــــا بـــــــــلا أرب
سعــــى لك المجد يـــــا يـــاسين مقتربا
لمـــــا رآك تـــــلاقي الموت مبتسمـــــا
غرسته في الحمى جذعا يطول غــــــدا
نقشت رمزك في التـــاريخ خــــافقـــــة
جسمــا نحيــــلا وكرسيـــــا تحــــركـــه
يــــا أيهــــا الشيــــخ والأنفــاس ثائرة
صاروخ شـــارون إن ينزل عليـــك فقد
ماذا ترجي ســـوى عيش علـــــى سرر
والحور حــولك والولـــــدان طــــائفة
حبـــــاك مــــولاك مـــــا أملت يا بطلا
 وعاش ما عاش مذ أضحى لـــه قدما

 

وليس يرهب إلا القـــــادة العـــربــــا
وبادروا ليرونــــا الشجب والعتبـــــا
أو عتبكم لا نريــــد الـــزور والكذبـــا
هيـــــاكـــــلا وعيـــون ملئت صلبــــا
وهــــــم سنرفعــــهم لــــذلهم نصبــــا
كمــــن يمـــوت علـــى كرسيـــه رهبـا
وأن يموت ومــا يرجـــو بهـــا أربـــا
لمــــا رآك لـــــه بــالنفس مقتــربــــا
كـــــأنمــــا ذقت فيــه التمر والضربا
نهـــــزه يتســــاقط فوقنــــا غلبــــــا
أعـــــلامه ترشد الأيـــــام والحقبــــا
أيـــد وعـــزم أبـــى التحريك والهربا
تغــــلي لفقـــدك أمست تنفث اللهبــا
أهــــدى إليك بـــــه ما عشت مجتلبا
مـــوضونـــة ومعيـــن ســال منسكبا
واللــــه راض ونعـــم الـله منقلبــــا
أهدى إلى النصر من أشلائه السببا
 كرسيـــــه عجبــــا حتى قضى عجبا