الفوائد التربوية لشهر رمضان "الحلقة 1/22"

أربعاء, 03/29/2017 - 02:02
عبد الله بن عبد العزيز

أن نجلس إلى رمضان، ونتأمل أسراره وأحكامه ، ونتعرف على بعض الفوائد التربوية له أمرٌ محفز ومعين على الوصول لها. ومما لاشك فيه أن التعرف على الفوائد الإيمانية والتربوية في العبادات، أصبح ضرورة العصر الذي ضعف فيه الوازع الديني ، وخبا فيه نور الإيمان ، بفعل تغلغل المثيرات والشهوات في حياة الناس.

 وهذه وقفات تربوية مع أسرار الصيام ، للتعرف على بعض درره ، فمن تأمل الصيام وأن الله جعله ركنا من أركان الملة، وشرعه على جميع الأمم ولم يخصنا به ولا أهل الكتاب من قبلنا كما هو الشأن في بعض الأحكام علم أن به من الفوائد التي تعود على الإيمان والحياة ما يستحق النظر والتأمل.
الفائدة الأولى:الصيام وسيلة لحصول التقوى
 الصيام وسيلة لحصول التقوى لقوله تعالى (لعلكم تتقون ) فمن صام الصيام الشرعي وحفظ جوارحه من خدش الصيام ، وأدرك معاني الصوم فقد عاش التقوى وتحققت له ، فالتقوى بمعناها العام أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية ، ولا يكون هذا إلاّ باتباع أوامره واجتناب نواهيه.
والمسلم الصائم متبع لأمر الله له بالصوم ومجتنب لنهي الله له عن المفطرات بأنواعها ، فإذا كان ذلك بنية صالحة وعلى منهاج النبوة أفلح بتقواه لله.

الفائدة الثانية: محاسبة النفس..
 إن من أعظم فوائد شهر رمضان المبارك أنه يأتي كل عام ، ليستيقظ الضمير النائم ، وليصحو الوازع الغافل ، من أجل التحكم في شهوات النفس وشبهاتها، ومن أجل مراقبة دقيقة وصادقة من المؤمن لنفسه وجوارحه ، فهذا هو المغزى الحقيقي للصيام ، صيام القلب والنفس والجوارح ،لا صيام الجوارح فحسب.

الفائدة الثالثة: كرم المولى..
في رمضان يتجلى كرم المولى سبحانه وتعالى، ويتضح ذلك بأمور:
أ- فيه تُفتح أبواب الجنة.
ب- فيه تُغلق أبواب النار.
ج- فيه تُصفّد مردة الجن.
د- اختصاص الله بأجر الصائم في قوله صلى الله عليه وسلم: "إلاّ الصيام فإنه لي وأنا أجزي به".
هـ- "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
ح- "رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما إذا اجتُنبت الكبائر".
و- "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه".
 ط- لا ينقص أجره ولو نقص الشهر لقوله صلى الله عليه وسلم "شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة...".
ز- "من قام رمضان مع الإمام حتى ينصرف كُتب له أجر قيام ليلة"..
 وكل ذالك ثابت بالأحاديث الصحيحة فلله الحمد والمنة.

الفائدة الرابعة: ربط الصلة بالقرآن
في رمضان ربط للناس بكتاب ربهم سبحانه، وهذا من وجوه:
1 ـ أن القرآن نزل في رمضان.
2 ـ أن جبريل عليه السلام كان يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كاملاً في رمضان.
3 ـ في السنة التي توفي فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- دارسه جبريل عليه السلام مرتين.
4 ـ قيام رمضان يُتلى فيه القرآن، والسلف رحمهم الله كانوا يختمون في القيام.
 فتزداد صلة المسلم بكلام ربه قراءة وسماعاً وتأملاً وتدبراً، فيزداد لذلك إيماناً وتقى وصلاحاً.

الفائدة الخامسة: عبادة قيام الليل..
في رمضان تربية على عبادة قيام الليل وهي تجمع عدة فضائل:
أ- قراءة القرآن.
ب- كونها في الثلث الأخير من الليل.
ج- قراءة الليل أشد وطئاً وأقوم قيلاً.
هـ- نور في الوجه.
د- أقرب لاستجابة الدعاء.
 فمن استمر عليها وداومها أدرك قدرها وسرها، ونظراً لمشقتها شرعت جماعة في رمضان ليكون أسهل على القيام بها والتعاون لأجلها.

الفائدة السادسة: الجود بجميع أنواعه..
رمضان تربية للجود بجميع أنواعه:
أ ـ جود المال: ففيه الحث على الصدقة وتفطير الصائمين والإنفاق وتعهد الأرامل والمحتاجين.
ب ـ جود الوقت: ففيه نفع المسلمين والمشي في حاجاتهم والقيام على شؤونهم.
ج- جود الذات: ففيه بذل الجاه عند الأغنياء وأصحاب اليسر ابتغاء الأجر من الله.
 د- الجود ببذل الأعمال الصالحة: فيفعل الصالحات، وينوع العبادة ما بين فرض ونفل وصلاة، وصدقة وقرآن وتفطير، وإمامة وأذان وقيام على حاجات الناس، وإنفاق وكلمة وخطبة وهكذا.
 ولهذا كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان، أجود بالخير من الريح المرسلة، كما ثبت في الحديث الصحيح.

الفائدة الثامنة: وحدة الأمة..
 في رمضان تربية للأمة على الوحدة والاجتماع وعدم التفرق، فتصوم الأمة كلها إذا رأوا الهلال، ويفطروا جميعاً إذا غربت الشمس، كل ذلك ليتعود الناس رغم المسافات بينهم على الوحدة ويعرفوا ثمرتها وفائدتها.
 حتى إذا انسلخ رمضان سعى الناس للوحدة في الكلمة والهم والهدف والغاية، وليست هذه الفائدة محصورة على الصيام بل جميع مظاهر التشريع خاصة أركان الإسلام تدل عليها وهي مقصد من مقاصد الشريعة.

الفائدة التاسعة: حفظ الوقت من الضياع..
 رمضان يعوّد الصائم على حفظ الوقت من الضياع، وهذا من مقاصد الشرع العظيمة، ففي رمضان يحرص المؤمن على استغلال وقته بالطاعات ويحذر من الملهيات والمعاصي، وفي ذلك تربية له على اغتنام عمره بما ينفعه عند الله، ولو كان حرصنا على أوقاتنا كما نكون في رمضان لتبدلت أحوالنا
 الوقت أثمن ماعنيت بحفظه وأراه أهون ماعليك يضيع

الفائدة العاشرة: حسن الأخلاق..
 رمضان يربي المسلم على حسن الأخلاق لقول صلى الله عليه وسلم: "فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: أني صائم".
 فعلّمه الصيام كيف يمنع نفسه عن الغضب وآثاره المرة؟ وأن يترفع عن البطش والسفه ومماراة الجاهلين، ومعاندة المستكبرين، وفاحش الأقوال، وسيئ الأفعال، فليس القصد من قوله "إني صائم" الرياء، وأن يخبر الناس، وإنما القصد أن يبين للطرف المقابل الذي ينتظر الرد أنه متلبس بعبادة تمنعه عن السفه والغلط، ويحتمل أن يكون المراد تذكير نفسه بأن عبادتي وصيامي ترفعني عن أفعالك وجهلك.

وفي ذلك أيضا إخماد نار الفتنة فإن كل معتد إذا لم يلق استجابة ومقابلة ستنطفئ ناره كما هو معروف من أحوال الناس، وبهذا يكون الشرع حفظ الطرفين المتخاصمين:
الأول: بأمره بالترفع عن أفعال الجاهلين.
والثاني: بقطع جميع ردود الأفعال عنه، فلا تجد ناره من يزيدها اشتعالاً.

الفوائد التربوية لشهر رمضان "الحلقة 1/22" عبد الله بن عبد العزيز

أن نجلس إلى رمضان، ونتأمل أسراره وأحكامه ، ونتعرف على بعض الفوائد التربوية له أمرٌ محفز ومعين على الوصول لها. ومما لاشك فيه أن التعرف على الفوائد الإيمانية والتربوية في العبادات، أصبح ضرورة العصر الذي ضعف فيه الوازع الديني ، وخبا فيه نور الإيمان ، بفعل تغلغل المثيرات والشهوات في حياة الناس.
 وهذه وقفات تربوية مع أسرار الصيام ، للتعرف على بعض درره ، فمن تأمل الصيام وأن الله جعله ركنا من أركان الملة، وشرعه على جميع الأمم ولم يخصنا به ولا أهل الكتاب من قبلنا كما هو الشأن في بعض الأحكام علم أن به من الفوائد التي تعود على الإيمان والحياة ما يستحق النظر والتأمل.
الفائدة الأولى:الصيام وسيلة لحصول التقوى
 الصيام وسيلة لحصول التقوى لقوله تعالى (لعلكم تتقون ) فمن صام الصيام الشرعي وحفظ جوارحه من خدش الصيام ، وأدرك معاني الصوم فقد عاش التقوى وتحققت له ، فالتقوى بمعناها العام أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية ، ولا يكون هذا إلاّ باتباع أوامره واجتناب نواهيه.
والمسلم الصائم متبع لأمر الله له بالصوم ومجتنب لنهي الله له عن المفطرات بأنواعها ، فإذا كان ذلك بنية صالحة وعلى منهاج النبوة أفلح بتقواه لله.

الفائدة الثانية: محاسبة النفس..
 إن من أعظم فوائد شهر رمضان المبارك أنه يأتي كل عام ، ليستيقظ الضمير النائم ، وليصحو الوازع الغافل ، من أجل التحكم في شهوات النفس وشبهاتها، ومن أجل مراقبة دقيقة وصادقة من المؤمن لنفسه وجوارحه ، فهذا هو المغزى الحقيقي للصيام ، صيام القلب والنفس والجوارح ،لا صيام الجوارح فحسب.

الفائدة الثالثة: كرم المولى..
في رمضان يتجلى كرم المولى سبحانه وتعالى، ويتضح ذلك بأمور:
أ- فيه تُفتح أبواب الجنة.
ب- فيه تُغلق أبواب النار.
ج- فيه تُصفّد مردة الجن.
د- اختصاص الله بأجر الصائم في قوله صلى الله عليه وسلم: "إلاّ الصيام فإنه لي وأنا أجزي به".
هـ- "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
ح- "رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما إذا اجتُنبت الكبائر".
و- "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه".
 ط- لا ينقص أجره ولو نقص الشهر لقوله صلى الله عليه وسلم "شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة...".
ز- "من قام رمضان مع الإمام حتى ينصرف كُتب له أجر قيام ليلة"..
 وكل ذالك ثابت بالأحاديث الصحيحة فلله الحمد والمنة.

الفائدة الرابعة: ربط الصلة بالقرآن
في رمضان ربط للناس بكتاب ربهم سبحانه، وهذا من وجوه:
1 ـ أن القرآن نزل في رمضان.
2 ـ أن جبريل عليه السلام كان يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كاملاً في رمضان.
3 ـ في السنة التي توفي فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- دارسه جبريل عليه السلام مرتين.
4 ـ قيام رمضان يُتلى فيه القرآن، والسلف رحمهم الله كانوا يختمون في القيام.
 فتزداد صلة المسلم بكلام ربه قراءة وسماعاً وتأملاً وتدبراً، فيزداد لذلك إيماناً وتقى وصلاحاً.

الفائدة الخامسة: عبادة قيام الليل..
في رمضان تربية على عبادة قيام الليل وهي تجمع عدة فضائل:
أ- قراءة القرآن.
ب- كونها في الثلث الأخير من الليل.
ج- قراءة الليل أشد وطئاً وأقوم قيلاً.
هـ- نور في الوجه.
د- أقرب لاستجابة الدعاء.
 فمن استمر عليها وداومها أدرك قدرها وسرها، ونظراً لمشقتها شرعت جماعة في رمضان ليكون أسهل على القيام بها والتعاون لأجلها.

الفائدة السادسة: الجود بجميع أنواعه..
رمضان تربية للجود بجميع أنواعه:
أ ـ جود المال: ففيه الحث على الصدقة وتفطير الصائمين والإنفاق وتعهد الأرامل والمحتاجين.
ب ـ جود الوقت: ففيه نفع المسلمين والمشي في حاجاتهم والقيام على شؤونهم.
ج- جود الذات: ففيه بذل الجاه عند الأغنياء وأصحاب اليسر ابتغاء الأجر من الله.
 د- الجود ببذل الأعمال الصالحة: فيفعل الصالحات، وينوع العبادة ما بين فرض ونفل وصلاة، وصدقة وقرآن وتفطير، وإمامة وأذان وقيام على حاجات الناس، وإنفاق وكلمة وخطبة وهكذا.
 ولهذا كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان، أجود بالخير من الريح المرسلة، كما ثبت في الحديث الصحيح.

الفائدة الثامنة: وحدة الأمة..
 في رمضان تربية للأمة على الوحدة والاجتماع وعدم التفرق، فتصوم الأمة كلها إذا رأوا الهلال، ويفطروا جميعاً إذا غربت الشمس، كل ذلك ليتعود الناس رغم المسافات بينهم على الوحدة ويعرفوا ثمرتها وفائدتها.
 حتى إذا انسلخ رمضان سعى الناس للوحدة في الكلمة والهم والهدف والغاية، وليست هذه الفائدة محصورة على الصيام بل جميع مظاهر التشريع خاصة أركان الإسلام تدل عليها وهي مقصد من مقاصد الشريعة.

الفائدة التاسعة: حفظ الوقت من الضياع..
 رمضان يعوّد الصائم على حفظ الوقت من الضياع، وهذا من مقاصد الشرع العظيمة، ففي رمضان يحرص المؤمن على استغلال وقته بالطاعات ويحذر من الملهيات والمعاصي، وفي ذلك تربية له على اغتنام عمره بما ينفعه عند الله، ولو كان حرصنا على أوقاتنا كما نكون في رمضان لتبدلت أحوالنا
 الوقت أثمن ماعنيت بحفظه وأراه أهون ماعليك يضيع

الفائدة العاشرة: حسن الأخلاق..
 رمضان يربي المسلم على حسن الأخلاق لقول صلى الله عليه وسلم: "فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: أني صائم".
 فعلّمه الصيام كيف يمنع نفسه عن الغضب وآثاره المرة؟ وأن يترفع عن البطش والسفه ومماراة الجاهلين، ومعاندة المستكبرين، وفاحش الأقوال، وسيئ الأفعال، فليس القصد من قوله "إني صائم" الرياء، وأن يخبر الناس، وإنما القصد أن يبين للطرف المقابل الذي ينتظر الرد أنه متلبس بعبادة تمنعه عن السفه والغلط، ويحتمل أن يكون المراد تذكير نفسه بأن عبادتي وصيامي ترفعني عن أفعالك وجهلك.

وفي ذلك أيضا إخماد نار الفتنة فإن كل معتد إذا لم يلق استجابة ومقابلة ستنطفئ ناره كما هو معروف من أحوال الناس، وبهذا يكون الشرع حفظ الطرفين المتخاصمين:
الأول: بأمره بالترفع عن أفعال الجاهلين.
والثاني: بقطع جميع ردود الأفعال عنه، فلا تجد ناره من يزيدها اشتعالاً.