إطلالة على الدعاء

أحد, 03/26/2017 - 13:37
محمد الزين ولد الشيخ سعدبوه

"الدعاء مخ العبادة" و"الدعاء هو العبادة", هكذا علمنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهكذا أراد لنا أن نفهم أن الدعاء عبادة محضة مستقلة لا علاقة لها بغيرها من العبادات, مطلوبة كما كل العبادات مطلوبة, قال الله تعالى: "ادعوني أستجب لكم".

 بل إنها تتخلل كل العبادات ففي الصلاة رغب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الدعاء وفي موضع السجود خاصة وقال عنه: "فقمن أن يستجاب لكم ".

وكذلك كان يختم صومه بقوله :" اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني".

وكان – صلى الله عليه وسلم – يطلب من دعائه ما يطلبه من غيره من العبادات, فلئن كان يطلب من صلاته الاستقامة والبعد عن معصية الله, فإنه كان يطلب ذات الطلب من دعائه فيقول: " اللهم اقسم لي من خشيتك ما تحول به بيني وبين معصيتك, ومن طاعتك ما تبلغني به جنتك ومن اليقين ما تهون به علي مصائب الدنيا".

ولئن كان يطلب من صومه تزكية النفس, وتحمل الشدائد فإنه كان يقول في دعائه " اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت وليها ومولاها ". وكان يقول " اللهم إنا ضعفاء فقونا وإنا أذلاء فأعزنا..."

ولئن كان يوقف عقله في الحج فيقبل الحجر الأسود لا لشيء إلا لأن الله أمر بذلك فإنه يستسلم ذات الاستسلام في دعائه فيقول: " اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك, ناصيتي بيدك, ماض في حكمك, عدل في قضاؤك؛ أسألك بكل اسم هو لك ...".

من هنا علينا ألا نربط الدعاء بأي ظرف ولأي زمان فإن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يعتبر الدعاء سببا عاديا من أسباب غفران الذنب وطلب الهداية فقط وإلا كان أبعد ما يكون من الدعاء لأن الله سبحانه وتعالى يقول له: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما"

لم يكن الدعاء عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سببا عاديا فقط من أسباب النصرة على الأعداء والاعتصام منهم وإلا كان – صلى الله عليه وسلم – غنيا عنه لقوله تعالى " ولله يعصمك من الناس ". ولا سببا لطلب الاستقامة فقط فالله يقسم بعمره – صلى الله عليه وسلم – لأنه العمر الذي لم تمر منه لحظة إلا فيما يرضي الله عز وجل "لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون".

لكن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – طلب من الله عز وجل وألح في ذلك في أحايينه كلها القرب منه سبحانه وكان كلما كان قريبا من الله كان أكثر إلحاحا وطلبا, ولذلك كان في سجوده يكثر من الدعاء ويقول أنه حري أن يستجاب للمرء فيه لأنه موضع قرب من الله استلهاما لقوله تعالى: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان".

من أسباب الاستجابة:
-  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقوله صلى الله عليه وسلم: "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم عدوا منكم ثم تدعونه فلا يستجيب لكم"
- حضور القلب لقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يسمع من قلب لاه".
- دبر الصلوات لترغيبه صلى الله عليه وسلم في ذلك .
- عدم الاستعجال والقنوط لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يستجيب لأحدكم ما لم يستعجل".
-  الدعاء للمسلمين بظهر الغيب لأن الله وكل ملكا يؤمن على من دعا لأخيه بظهر الغيب.

وأخيرا فإن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان يطلب كل أمره في دعائه فيقول : " اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري, وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي, وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي, واجعل الحياة زيادة لي في كل خير, واجعل الموت راحة لي من كل شر".