إلى فتاة الدعوة (1)

جمعة, 03/24/2017 - 16:27

 الدعوة الى الله شرف لايناله الا من يحبه الله .. فما هى الا استعمال من الله أراده لعبده لينال بذلك شرف التأسى بالانبياء والسير على نهج الصالحين والتمتع بحلاوة القرب منه سبحانه وتعالى .. فاذا أردت أن يحبك الله فاسأله دائما أن يستعملك لا أن يستبدلك .
 ( قل هذه سبيلى أدعوا الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين )

لم تكن الدعوة الاسلاميه مقتصره على الرجال فقط ولم تكن حكرا عليهم ، انما دخلت المرأة المسلمه ميدان الدعوة وعملت به بل نقلت الحديث النبوي عن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ، فها هي ام المؤمنين عائشة بنت ابي بكر تروي عن الرسول الكثير الكثير من الاحاديث الصحيحة التي تناقلتها الاجيال المسلمه الى يومنا هذا .

حكم عمل المرأه في الدعوة :

كما أن الرجل مطالب بالدعوة إلى الله تعالى على قدر علمه واستطاعته فكذا المرأة مطالبة بالدعوة إلى الله تعالى على قدر علمها واستطاعتها، ويدل على هذا عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: بلغوا عني ولو آية.. رواه البخاري، وهذا الخطاب وإن كان موجها للرجال إلا أنه يشمل النساء أيضا لعدم ورود ما يدل على التخصيص، وقد قال الخطابي رحمه الله تعالى: الخطاب إذا ورد بلفظ المذكر كان خطابا للنساء إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها...

فضل الدعوة الى الله :

جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لاينقص ذلك من أجورهم شيئا \"
 قال تعالى (وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) .. فالقرى وإن كان فيها ظلم لا تهلك إذا قام فيها المصلحون بما يجب عليهم من الدعوة والعمل لله .. فإذا غلب على القرية الإصلاح حفظها الله من العقوبات الدنيوية .. بفضله ومنه سبحانه .
 وقال تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن اللذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب)

الداعية مأجور حتى بألمه ونَصَبه ، فالأجر عند الداعية غير مرتبط بما يقوله فقط .. ولكن كل أمور الدعوة والجهاد في سبيله مأجور عليها المؤمن حتى التعب والمعاناة .. (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) فهل يكون هؤلاء الكفرة من المنصرين أكثر تفاعلا في دعوتهم وهم الذين لا يرجون هذا الأجر العظيم والرزق الكبير .. حتى في الألم والضيق ..

عظم أجر الداعية ، فأجره على الله .. ولا يأخذه من العباد .. ولذا كان عظم الأجر .. فالكريم لا يعطي لمن يحب إلا عظيما .. قال تعالى (فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين)

فأي أجر أعظم من أن يكون معطي رب العالمين ومالك الأملاك وأكرم الأكرمين .

اشكالات العمل الدعوي :

• الضعف والوهن الروحي :
 فضعف بقيام الليل وتكاسل لصلاة الجماعة وقلة إقبال على المسجد .....وقراءة القران حسب التساهيل ؟؟..... وقلة الإقبال على الدعاء ......كل ذلك واكثر أصبح صفة للمعظم منكم وهذا مؤشر خطير على الانحدار في التربية و البناء . مما يؤثر في العمل ويعكس صورة غير جيدة لأبناء المساجد وأبناء هذه الدعوة لذا ندعوكم أحبتنا للعودة لدعوة الإسلام وتربيته الدعوية الروحانية وندعوكم ل :

1) تخصيص ورد يومي من القران الكريم

2) الحرص على الصلاة في المسجد \" قم للصلاة متى سمعت النداء \" لما في ذلك من الاجر وتهذيب النفس ، بالاضافه الى العلاقه الاجتماعيه التي تخدم الداعيه في دعوته .

3) الدعاء .... فالأصل فيك أيتها الداعيه ان تكون يديك دائما مرفوعتان الى ربك تساله .... تدعوه بما في قلبك ليرفع الظلم عنا و ليحقق لنا نصره الذي وعد به عباده المستحقين لذلك النصر

4) الحرص على قيام الليل .... ويمكنك ذلك بان تؤخر ركعتين يوميا تصليهن قبل ان تنام وان شاء الله تحسب لك القيام ...

5)البناء الذاتي .... فعليك أخي الحبيب ان تبادر لبناء نفسك واعدادها لتكون على قدر المسؤولية وان لا تنتظر ان يبنبك انسان اخر , ويمكن ذلك عن طريق : قراءة الكتب بان تخصص لنفسك ساعة يوميا لقراءة الكتب الدعوية التربوية و ان تستمع للاشرطة الدعوية .

6) زيارة المريض والمستشفيات .. لتهذيب النفس وتذكر فضل الله عليك بصحتك وعافيتك ، بالاضافه الى بث روح المحبه والموده والعطف بين الناس .

7) صوم التطوع والنوافل

• انغماس وانشغال الكثير بامور الدنيا....
 فبعض الدعاة لا يعطون الدعوة الى فضول أوقاتهم ..... والله تعالى يقول ( يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم و اولادكم عن ذكر الله ) ....وقال الامام الشهيد حسن البنا \" ان الايمان عندنا هو ايمان مشتعل يقظ وعند غيرنا ايمان نائم مخدر , فلا نريد دعاة منشغلين بامور دنياهم ولا يعطون دعوة الله الا فضائل اوقاتهم \".

• الابتلاء وسقوط الداعية: ....
 فقد يتساقط البعض نتيجة مغنم مادي او صديقه سيئه او خوف وضعف في النفس .... والحل هنا عائد للداعية نفسها فالأصل بكل داعية سارت بهذا الطريق ان تعرف انه لا بد من الابتلاء ولا بد من الاختبار قال تعالى ( احسب الناس ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) ، وتاريخ الدعوات مليء بالمحن والاختبارات والكثير من الدعاة الذين ثبتوا على الحق . وعَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ لَنَا قَالَ «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ»

إن الابتلاء عطاء من الله لمن أحبهم من عباده، ومنحة عظيمة لمن اصطفاهم من رسله وأنبيائه وأوليائه، ولا يدرك هذه الحقيقة إلا من مسَّ الإيمان شغاف قلبه، وصار الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، فذاق طعم الإيمان، ولمس حلاوته، فغدا العذاب في سبيله عذبًا سائغًا شرابه، والنعيم في هجره ملحًا أُجاجًا ، وهذا ما بينه الإمام الشهيد حسن البنا حين يتحدث عن العقبات في طريقنا فيقول: "أحب أن أصارحكم أن دعوتكم لا زالت مجهولة عند كثير من الناس، ويوم يعرفونها ويدركون مراميها، ستلقَى منهم خصومة شديدة وعداوة قاسية، وستجدون أمامكم كثيرًا من المشقات، وسيعترضكم كثير من العقبات، وفي هذا الوقت وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات، أما الآن فلا زلتم مجهولين تمهدون للدعوة، وتستعدون لما تتطلبه من كفاح وجهاد".

• الاخلاق :.....
 احد أهم الأسلحة التي يُحارب بها الداعية .... فان تجاهلت هذا السلاح قُتلت فيه ..... فالداعيه حيث كانت وفي اي زمن فهي تعكس صورة عن دعوتها وعن إخواتها فلتحرص ان تكون هذه الصورة صافية نقية .. وتكون على قدر المسؤوليه التي وضعت لها ، وكم من قلوب تستطيع ان تدخلها وتتملكها باخلاقك وتعاملك .

• التعلق بالاشخاص :......
 ظاهرة خطيرة وتساهم في الهدم .....فالداعيه الحق عندما ارتضت لنفسها ان تكون ضمن صفوف هذه الدعوة فقد اخترت فكرة ومنهج ولم تختر أشخاص فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أحبب حبيبك هونا ما عسى ان يكون بغيظك يوما ما \" فان تاه الشخص او ضل او تساقط عن الطريق فلا يعني لك ذلك أن تترك الدعوة او ان ضعفا بالدعوة كان السبب في سقوطه، فمن الخطأ التمسك بالعوه من اجل الاشخاص ومن الخطأ ايضا ترك الدعوة بسبب الاشخاص

• عدم وضوح الهدف :
 فقد تجد احيانا أن الداعية لا تدرك حقيقة هدفها من الدعوة ، ولا تعلم مقدار الأمانة التي تحملها .

ميادين الدعوة :

المدرسه والجامعه : مصدر هام وكبير من مصادر الدعوة إلى الله تعالى لكل فتاة من فتيات الإسلام تاقت نفسها إلى العمل من أجل نصرة دين ربها سبحانه وتعالى، وذلك نظرًا لهذه الكثافة العددية للطلاب، بالإضافة لقضائهم فترات طويلة وعلى مدى سنوات مع بعضهم البعض.

 

المسجد : إن المساجد هي بيوت الله في أرضه و مكان لإعلان العبودية له و مقر لعباده المتقين فيها يتربى المؤمنون و من محاريبها يتزودون الإيمان ، و من فوق منابرها يذكرون و ينصحون و يدعون إلي الإيمان و الخير، و في ساحتها يتلقون العلم و معرفة الحلال و الحرام و بين جدرانها و قد ملئوها بأشخاصهم يحسون بنعمة الأخوة و الألفة و الوئام، تلتقي متراصة كالبنان أو كالبنيان ، فتتفاعل القلوب و يرتبط بعضها ببعض ، و تزداد محبة و وثاقًا ، فتزكوا نفوسهم و تطيب قلوبهم، فتمتلئ رحمة و حنانًا على بعضهم ، و عطفًا على فقيرهم و معوزهم، و شفقة على صغيرهم و مريضهم ، و تتفاعل أشخاصهم ، فتنطلق متعاونة فيما بينها على البر و التقوى في كل أمر من شأنه الصلاح، و يحقق للمجتمع الفلاح و للأمة النفع و الخير و النجاح، وللداعيه المسلمة مكان هام في المسجد فهي قادرة على تجميع الفتيات لحلقات التحفيظ وتجويد القرآن الكريم بالاضافه الى عقد حلقات العلم لتعليم المسلمات امور دينهن وما يخصهن من الشرع ، والداعيه المسلمه ستكون قادره بسهوله على التعرف على احتياجات اخواتها المسلمات في المحتمع التي تعيش فيه ، وبالتالي قادره على ايجاد الحلول المناسبه والتوضيحات حول الامور المبهمه لدي النساء.

المنزل والمجتمع : أنّ البناء الذي تمارسه المرأة في المجتمع تارة يكون عملاً مباشراً، وأخرى من خلال علاقتها النفسيّة والأخلاقيّة بالزّوج والأبناء. فالزّوجة التي توفِّر أجواء الراحة وحُسن المعاشرة للزّوج وتحقِّق له الودّ والمحبّة والاستقرار النفسيّ كما ينبغي للعلاقة بينهما، فانّ مثل تلك الأجواء النفسيّة تؤثِّر على شخصيّة الزّوج وعلاقته الاجتماعيّة بالآخرين وفي قدرته على الإنتاج والعطاء، ذلك لانّ الوضع النفسيّ للانسان يؤثِّر في مجمل نشاطه وعلاقاته بالآخرين. أمّا حينما تكون الحياة الزوجيّة مليئة بالمشاكل والقلق والتوتّر، فانّ ذلك ينعكس على شخصيّة الزّوج وعلى عمله وانتاجه وعلاقاته بالآخرين. وكما تنعكس الأجواء النفسيّة في الأسرة على الزّوج، تنعكس كذلك على الأبناء.