الفتاة المسلمة عنوان التميز/زينب بنت يركيت

خميس, 03/23/2017 - 19:12

إن الفتاة المسلمة هي الرئة النابضة لأمتها ومكمن قوتها وعزها وتطورها، وهذه القيمة يلاحظها المتأمل في جوهرية دورها الريادي في بناء الأمم ، لذا كان لزاما علينا أن نخاطبها بهذه الكلمات التوجيهية لنداعب مكامن الهمة فيها ونعزف معا على أوتار الطموح سنفونية تلامس رقتها فتشحذ تأملاتها وتدفعها إلى الإيجابية الفعالة لتدرك جيدا أن الفتاة المسلمة هي عنوان التميز.
 إن حديثي هذا موجه لكل طموحة استنفرها النجاح فحثت الخطو إليه، ونادتها قمم المجد فلبت غير مدبرة، وداعبها النور فأغلقت دون غيره باب قلبها، لأنها فتاة ترى التميز حقا لها ..
 والرفعة ردءا لها .. وفي سجل النجاح مرقد اسمها، فهي فتاة تؤمن أن العظماء ولدوا مثلها.. هم أخذوا دورهم في تقديم الإنجازات للبشرية ، وهي على خطاهم سائرة تحمل في قلبها عزما وفي نفسها إصرارا وفي عقلها رشدا وهدى ، هدفها إعمار الأرض تحقيق لغاية خلقها.. وشعارها { إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا } ، وأدواتها نبل الخلق وطهارة الوسيلة. إنها مضغة جسد الأمة التي إن صلحت صلح جسد الأمة وإن فسدت فسد جسد أمتها كله.

غير أن هذه الفتاة في خضم معركة سهام العدى (نفسا، وهوى، وأعداء ملة) يتحتم عليها أن تحيط نفسها بسور الأمان الذي يضمن لها ممارسة حقها في تطوير ذاتها وأداء دورها في النهوض بأمتها، وهو السور الذي يقوم على خمسة أركان أساسية هي : المبادرة ، والثقة ، ورسم الأهداف وإدارة الأولويات ، والتواصل مع الآخرين .
المبادرة:
 إن مصدر الإنجاز هو البدار ، ذلك أن المسارعة والمسابقة شرطا التميز الذي تتخذه الفتاة المسلمة وغيرها من أولي الألباب عنوان حياة وشعار عمل ، ولذا كان المسارعون في مقدمة ركب البناة الطامحين ، والمبادرة هي الخطوة التي توجه بها الفتاة المسلمة شراع أهدافها إلى الوجهة التي تريدها متحدية تيارات محيط الحياة العنيفة بقوارب الطموح ومجاديف الثقة والإيجابية.

الثقة:
 وأعني بالثقة هنا أن تثق بربك وثوق الموقن بالفوز والتأييد من ربه الذي هو أرحم به من نفسه ومن والديه ، فترى الإخفاق باب نجاح أكبر والنقمة مدخل نعمة أعظم تستزيدها بالشكر ، ثم تثق بنهجك القويم الآتي من رب العالمين سبحانه ، ثم تثق بنفسك فتؤمن بقدراتها ، ذلك أن الفتاة الواثقة بنفسها تلاقي الحياة بصدر مملوء بالعزيمة والإصرار ، لا تلقي باللوم على الطروف ولا تبرر فشلها بقلة حيلها سلوكها نتاج قرارات حرة مسؤولة وتصرفاتها تنبع من مخزون القيم والمبادئ .

رسم الأهداف وترتيب أولوياتها:
 للفتاة المسلمة مطلق الحرية في اختيار الأهداف التي تتناسب مع إمكانياتها وميولها، على أن تنظر بعين الاعتبار المعايير التي تتناسب ومعتقدها الشرعي المقدس ، ولذلك كان عليها أن تأخذ في الحسبان عند طرح أهدافها أن تكون تلك الأهداف باختصار (مشروعة ، واضحة ، طموحة ، واقعية ، محددة الزمان ، ذات أولويات).

التواصل مع الآخرين:
 نحن لا نحيا بمفردنا على هذه الأرض ، فمعنا على أرض الله شعوب وقبائل خلقها ربها لتتعارف وجعل أكرمها عنده أتقاها وأقربها إلى صراط ربه، ومن هنا كان على العاقل أن يفهم أن سنة الله تقضي بالتشارك والتعاون والتعايش الآمن، وتميز أي فتاة مسلمة بل أي إنسان عاقل إنما يرتبط ــ إلى حد كبير ــ بكيفية تعاملها مع من حوله ومستوى تعاطيهم معه ، ومن هنا يأتي بناء الثقة بينك وبين الآخرين ، وهي المهمة التي على أساسها تكسب رهان التأثير أو تخسره.

إن تلك الركائز الخمس كفيلة بأن تؤهل الفتاة المسلمة لأن تكون عنوان التميز بحق ، وكفيلة بأن تقلب الكفة لصالح الأمة الوسط التي اتخذ الله أهلها ليكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليهم شهيدا ، عليه من ربه أزكى التحيات والتسليم.