قبسات من ملحمة البناء والدعوة والإصلاح عند البنا/ خالد إسلم

اثنين, 02/27/2017 - 11:14

في هذا اليوم: 12 من فبراير من سنة 1949م اغتالت المخابرات البريطانية والمصرية أحد أعظم وأنجح الدعاة والمصلحين الذين عرفهم العالَم الإسلامي, ألا وهو الإمام الشهيد والمصلح الكبير حسن البنا رحمه الله مؤسس جماعة الإخوان المسلمين المنتشرة الآن فكرا وعملا وأعضاء ومناصرين في أغلب دول العالَم.

وقد تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر في مدينة الإسماعيلية سنة 1928م على يد الإمام حسن البنا وجماعة مختارة من صفوة شباب مصر المسلم الصالح الواعي ولعل ذلك مصداق للحديث الشريف: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها), وقد قال شيخنا وأستاذنا العلاّمة يوسف القرضاوي: إن هذا المصلح لحال الأمة والمجدد لدينها قد يكون فردا أو جماعة أو أفرادا وجماعات إسلامية عديدة تسعى وتهدف وتعمل لإصلاح أمور المسلمين والنهوض بهم .

وقد ظهرت جماعة الإخوان المسلمين في ظروف خطيرة جدا حيث كانت الأمة الإسلامية وعالَمنا العربي في أشد الحاجة. 
 إلى من ينقذه من الجهل والظلم والاستبداد والفساد الداخلي ومن الاستعمار والاحتلال الأجنبي للأراضي والعقول .
 وفَــوْرَ تأسيسها شرعت جماعة الإخوان المسلمين تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في جميع المجالات, وتسعى لإصلاح أوضاع المسلمين وأمورهم بجدية وصدق ونشاط(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) .

وقد اتبعت جماعة الإخوان المسلمين في عملها و دعوتها وفكرها وإصلاحها منهج القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وطريق السلف الصالح رضي الله عنهم,(مع أن جماعة الإخوان المسلمين تبقى جماعة بشرية غير معصومة من الأخطاء والتقصير).

ورفعت الجماعة شعارا عظيما تكرس جهودها لتحقيقه وهو :إيجاد الفرد المسلم عقيدة وعملا وأخلاقا والأسرة المسلمة عقيدة وعملا وأخلاقا والمجتمع المسلم عقيدة وعبادات ومعاملات وعلاقات , ودولة وأمة مسلمة عقيدة وعبادة وتشريعا وقانونا واقتصادا وأخلاقا.

كما سعت هذه الجماعة لهدف آخر كبير وهو التحرر من الاستبداد الداخلي للطغاة الظالمين والاستعمار الخارجي للمحتلين المجرمين .

إن تحقيق هذه الأهداف والنجاح فيها كفيل بعون الله وتوفيقه بإصلاح حال الأمة الإسلامية والنهوض بها واسترجاعها لقيادة العالم وتوجيهه:(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).

إلا أن تحقيق هذه الأهداف وإنجازها يحتاج لجماعة إسلامية صادقة ومتماسكة وقيادة راشدة واعية ومطاعة ويحتاج أيضا لوضع خطة دقيقة ومنهجية ومرحلية لتحقيق هذه الغايات الكبيرة نشرا للخير والإصلاح وتعليما للشرع وعلومه وتحريرا للأرض والمقدسات,كل ذلك إرضاء لله سبحانه وتمكينا لدينه وشريعته بين الناس, قال تعالى :(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وقال سبحانه: (قل إن صلاتي ونُـسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ). وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم(الدين النصيحة قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) .

وبالفعل فقد قام الإخوان المسلمون في مصر وفي غيرها من البلاد ومنها موريتانيا بجهود إصلاحية ودعوية وتعليمية واجتماعية وسياسية واقتصادية وفكرية عظيمة أدت إلى نتائج إيجابية وملموسة في الكثير من المجالات , خصوصا على صعيد هداية الناس إلى الحق ونشر العلم الشرعي واللغة العربية والفكر الإسلامي الواضح المقـنع والعمل الدعوي والخيري والاجتماعي , والإصلاح السياسي ومكافحة الحكام الظالمين والجهاد ضد الاستعمار الأجنبي الوحشي سواء في فلسطين وبلاد الشام (حيث حرض المجاهدين وجمعهم وقادهم الإمام حسن البنا نفسه والدكتور الشيخ مصطفى السباعي) أو في أفغانستان (في الجهاد الأفغاني الأول ضد الغزو الشيوعي السوفييتي , حيث من أبرز قادة الجهاد ضده الشيخ عبد الله عزام وإخوانه ) أو في بلاد المغرب العربي ...

ولم يكن الإمام البنا صاحب مؤلفات وكتب كثيرة بل إنه ركـز على تكوين وتربية الجماعة المسلمة الصالحة الصابرة التي تواصل العمل الجاد لتحقيق الأهداف .

كان الإمام حسن البنا يفهم الإسلام فهما دقيقا وصحيحا وشاملا على أنه دين ودولة وعقيدة وشريعة و ثقافة وقانون وعبادات ومعاملات وأخلاق وحرية وكرامة وعدل واستقلال ودعوة وجهاد .

وقد رسخ حسن البنا وإخوانه في أمتنا شعارات عظيمة ما زالت ثابتة و مُـدوية ومؤثرة بقوة ويعمل الكثير من الإسلاميين تحت لوائها حتى الآن وستظل كذلك إن شاء الله وهي : الله غايتنا والرسول صلى الله عليه وسلم قدوتنا وزعيمنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا.
 وقد تحمل الإخوان المسلمون – كما هو معروف- تضحيات جسيمة والكثير من الشهداء من أجل رفع لواء الإسلام ومقاومة أعداء الدين وأعداء الحرية والكرامة .

ومن أحدث الإنجازات الكبيرة لحركة الإخوان المسلمين (مع غيرهم من الثوار التائـقـيـن إلى الحرية والعدل) الثورات الشعبية السلمية والإصلاح السياسي الجذري الجاري الآن في بعض دولنا كتونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا حيث نشاهد الإخوان المسلمين في مقدمة الثوار والمصلحين الفائزين بثقة شعوبهم في مختلف الانتخابات لتحقيق النهضة والتقدم والاستقلال والحرية المنشودة رغم أنف الحاسدين والحاقدين من الكفرة والمنافقين والفاسدين .

ويبقى العمل الملازم للإخوان المسلمين حيثما حلوا وأينما كانوا هو الدعوة إلى الله ونشر دينه ولغته العربية بالحكمة والموعظة الحسنة : (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة).

كما أن الميزة الكبرى الواضحة للإخوان المسلمين هي أنهم مسلمون وسطيون بعيدون عن التطرف والغلو, ومجتنبون للتسيب والتفريط :(وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكونَ الرسول عليكم شهيدا).

فالإخوان المسلمون دعاة إلى الله وحماة للدين ومقاومون للظلم والظالمين, يسعون لإصلاح الحياة كلها على أساس الشريعة الإسلامية الشاملة مع الاستفادة من وسائل العصر الحديثة.

رحم الله كبار الدعاة والمصلحين في العصر الحديث من أمثال الإمام الشهيد حسن البنا والشيخ أبي الأعلى المودودي والعلامة أبي الحسن الندوي والمفكر الشهيد مفسر القرآن سيد قطب والشيخ محمد الغزالى والشيخ المجاهد أحمد ياسين والشيخ المجاهد عبد الله عزام والدكتور فتحي يَــكــَن والإمام الداعية المصلح بداه بن البوصيري وغيرهم .وحفظ الله جميع المسلمين وكل الدعاة إلى الحق ورزقهم التوفيق والفلاح والعافية في الدنيا والآخرة .